محمد بن جرير الطبري
169
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
واختلف أهل العربية في ما التي في قوله : ما يغيظ فقال بعض نحويي البصرة هي بمعنى الذي ، وقال : معنى الكلام : هل يذهبن كيده الذي يغيظه . قال : وحذفت الهاء لأنها صلة الذي ، لأنه إذا صارا جميعا اسما واحدا كان الحذف أخف . وقال غيره : بل هو مصدر لا حاجة به إلى الهاء ، هل يذهبن كيده غيظه . وقوله : وكذلك أنزلناه آيات بينات يقول تعالى ذكره : وكما بينت لكم حججي على من جحد قدرتي على إحياء من مات من الخلق بعد فنائه فأوضحتها أيها الناس ، كذلك أنزلنا إلى نبينا محمد ( ص ) هذا القرآن آيات بينات ، يعني دلالات واضحات ، يهدين من أراد الله هدايته إلى الحق . وأن الله يهدي من يريد يقول جل ثناؤه : ولان الله يوفق للصواب ولسبيل الحق من أراد ، أنزل هذا القرآن آيات بينات وأن في موضع نصب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شئ شهيد ) * . يقول تعالى ذكره : إن الفصل بين هؤلاء المنافقين الذين يعبدون الله على حرف ، والذين أشركوا بالله فعبدوا الأوثان والأصنام ، والذين هادوا ، وهم اليهود والصابئين والنصارى والمجوس الذي عظموا النيران وخدموها ، وبين الذين آمنوا بالله ورسله إلى الله ، وسيفصل بينهم يوم القيامة بعدل من القضاء وفصله بينهم إدخاله النار الأحزاب كلهم والجنة المؤمنين به وبرسله فذلك هو الفصل من الله بينهم . وكان قتادة يقول في ذلك ، ما : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، فقوله : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا قال : الصابئون : قوم يعبدون الملائكة ، ويصلون للقبلة ، ويقرأون الزبور . والمجوس : يعبدون الشمس والقمر والنيران . والذين أشركوا : يعبدون الأوثان . والأديان ستة : خمسة للشيطان ، وواحد للرحمن . وأدخلت إن في خبر إن الأولى لما ذكرت من المعنى ، وأن الكلام بمعنى الجزاء ، كأنه قيل : من كان على دين من هذه الأديان ففصل ما بينه وبين من خالفه على